يوسف بن تغري بردي الأتابكي

114

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أن تتخلف فقال عمرو لابنه عبد الله أما أنت فأشرت علي بما هو خير لي في آخرتي وأما أنت يا محمد فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ارتحلا فارتحلوا إلى الشام غدوة وعشية حتى أتوا الشام فقال يا أهل الشام إنكم على خير والي خير تطلبون بدم عثمان خليفة قتل مظلوما فمن عاش منكم فإلى خير ومن مات فإلى خير فما زال مع معاوية حتى وقع من أمره ما حكيناه في أول ترجمته وغيرها ودخل مصر ووليها بعد محمد بن أبي بكر الصديق ومهد أمورها ثم خرج منها وافدا على معاوية بالشام واستخلف على مصر ولده عبد الله بن عمرو وقيل خارجة بن حذافة وحضر أمر الحكمين ثم رجع إلى مصر على ولايته ودام بها إلى أن كانت قصة الخوارج الذين خرجوا لقتل علي ومعاوية وعمرو هذا فخرج عبد الرحمن بن ملجم لقتل علي رضي الله عنه وقيس إلى معاوية ويزيد إلى عمرو بن العاص وسار الثلاثة كل واحد إلى جهة من هو متوجه لقتله وتواعد الجميع أن يثب كل واحد على صاحبه في سابع عشر شهر رمضان فأما عبد الرحمن فإنه وثب على علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وقتله حسبما نذكره في ترجمته وأما قيس فوثب على معاوية وضربه فلم يؤثر فيه الضربة غير أنه جرح وأما يزيد فإنه توجه إلى عمرو هذا فعرضت لعمرو علة تلك الليلة منعته من الصلاة فصلى خارجة بالناس فوثب عليه يزيد يظنه عمرا وقتله وأخذ يزيد وأدخل على عمرو فقال يزيد أما والله ما أردت غيرك فقال عمرو ولكن الله أراد خارجة فصار مثلا أردت عمرا وأراد الله خارجة وأقام عمرو بعد ذلك مدة سنين حتى مات بها فيما نذكره إن شاء الله تعالى في آخر هذه الترجمة